Skip to content Skip to footer

عام على الخلود … ذكرى الشهيدين المحمدين الذين كتبوا بدمهم رواية الواجب الأخير

في ذكراهما الأولى… يعود المشهد حيّاً، كأن ليلة ١٢/٩ لم تمضِ بعد. تلك الليلة التي تلقّى فيها الشهيد محمد صفاء العامري أمراً بتنفيذ واجب نوعي مع قوة من جهاز الأمن الوطني العراقي في عامرية الفلوجة للقبض على إرهابي مطلوب. وكعادته التي عرفها رفاقه، استعد للواجب بروح المؤمن الملتزم، وانطلق بثبات لا يعرف التردد.

وفي اللحظة ذاتها، كان الشهيد محمد عبد الرزاق، المصوّر الذي لا تفارق الابتسامة ملامحه، يجهّز كاميرته لتوثيق المهمة. قال ممازحاً: “يمكن يكون آخر تصوير إلي”… لكن قلبه كان يشعر أن تلك الليلة تحمل شيئاً مختلفاً.

طوّقت القوة المنزل المستهدف، وبدأت المداهمة، ليتحوّل الصمت إلى اشتباك عنيف مع الإرهابي.

كان محمد صفاء في الخط الأمامي يقاتل دفاعاً عن رفاقه ووطنه، بينما كان محمد عبد الرزاق يوثّق البطولة من خلف عدسته، مؤمناً أن الصورة جزء من معركة الحقيقة. وخلال دقائق قصيرة امتزج فيها الواجب بالقدر، ارتقى البطلان شهيدين، وقد أدّيا أمانتهما حتى اللحظة الأخيرة.

وعند الثالثة فجراً، أُبلغت عائلة محمد صفاء بأنه “مصاب” تخفيفاً لصدمة الرحيل. سارع أهله إلى المستشفى، وهناك عرفوا أن ابنهم قد غادر الدنيا شهيداً، رافعاً رؤوسهم ورأس الوطن.

وصايا محمد صفاء… قلب كان يشعر بالرحيل

كان الشهيد يشعر بقرب ساعة الفراق. أوصى بأطفاله الثلاثة، وبزوجته، وبوالدته ووالده. عُرف بثباته على الصلاة، وبزياراته لكربلاء، وخدمة زوّار الإمام الحسين. سار على نهج الأحرار حتى نال الشهادة التي عاش مستعداً لها.

محمد عبد الرزاق… كاميرا لا تخذل الوطن

كان محبوباً من الجميع. يؤمن أن الكاميرا شريكة السلاح في كشف الحقيقة. شارك في الواجب بابتسامة شجاعة، واستُشهِد وهو يصوّر اللحظة، لتكون عدسته آخر شاهد على بطولته.

في الذكرى الأولى لرحيلهما… سيبقى الشهيدان محمد صفاء العامري ومحمد عبد الرزاق نوراً لا ينطفئ في ذاكرة الوطن. رحلا بأجساد طاهرة، لكن سيرتهما بقيت شاهدة على أن الشهادة ليست نهاية، بل بداية خلود صنعاه بدمهما وإيمانهما وشجاعتهما.

سلامٌ عليهما يوم استشهدا،

ويوم يذكرهما العراق،

ويوم يُبعثان مع الشهداء والصالحين.

جهاز الأمن الوطني العراقي

مديرية العلاقات والإعلام

٩ – كانون الأول – ٢٠٢٥