Skip to content Skip to footer

بذكرى استشهاده التاسعة .. الشهيد الذي اوقف الموت ليحيا الوطن

في زمنٍ كانت تختنق بين رماد الحرب وصوت المفخخات، ويمتزج فيها الأذان بصوت سيارات الإسعاف، خرج رجل من بين الناس قرّر أن يقاتل في الظلّ ليُضيء درب الوطن.

العقيد عبد الأمير العبادي، أحد رجال الأمن الوطني الذين اختاروا طريق الشهادة.

منذ عام ٢٠٠٥، كان هو ورفاقه من جهاز الأمن الوطني يسهرون في صمت، يلاحقون الخطر قبل أن يصل إلى الأسواق والمراقد والمدارس. يعملون بلا ضجيج، يفككون خلايا الإرهاب لا يبحثون عن شهرةً ولا مكافأة، بل أن ينام الناس بأمان.

كان الشهيد أحد وجوه هذه الملحمة، رجل ميدان يتنقّل بين الأزقة، يزرع الطمأنينة في قلوب الناس، والخوف في قلوب الإرهابيين.

واجه محاولات اغتيال كثيرة، وأُصيب أكثر من مرة، لكنه كان يبتسم ويقول لرفاقه:

“لا تديرون بال… هذا طريق الحسين.”.

قاد مئات العمليات النوعية التي أنقذت آلاف الأرواح، عمليات دهمٍ وتحرٍ وتفكيكٍ لعبواتٍ مزروعةٍ في الطرقات، ومتابعة خلايا نائمةٍ قبل أن تستيقظ على الدم.

كان دائمًا في المقدمة، يرفض أن يقف خلف جنوده، لأن القائد الحقيقي — كما كان يقول — يمشي أولًا… ويموت أولًا إن لزم الأمر.

وفي صباح يومٍ من أيام تشرين الأول عام 2016، ودّع أهله بابتسامةٍ خفيفة، وتوجه إلى واجبه الأخير.

كانت الساعة السابعة صباحًا حين وردت معلومة عن عجلةٍ محمّلةٍ بالعبوات الناسفة عند سيطرة اليوسفية جنوبي بغداد.

تحرّك الشهيد بنفسه، حرصًا على إنقاذ الناس وتقليل الخسائر.

اقترب من العجلة المشبوهة، وزميله أحمد قاسم إلى جانبه، قال له:

“سيدي، أموت وياك.”

ابتسم عبد الأمير، وردّ بهدوءٍ يليق بالشجعان: بل أنا قبلك

ثم دوّى الانفجار… وارتقى عبد الأمير شهيدًا في المقدمة كما عاش في المقدمة.

رحل بصمت الأبطال، لكنه لم يرحل وحده.

فوراءه يقف رجال الأمن الوطني الذين يواصلون المسير كل يومٍ بذات الإيمان والدم والعزيمة، يلاحقون الإرهاب في الظلّ ليحمي الناس في النور، يكتبون بعرقهم ودمائهم سجلًا من البطولات التي لا تُروى كلها على الشاشات.

في كل عمليةٍ ناجحةٍ، في كل انفجارٍ تمّ منعه، وفي كل خليةٍ تمّ تفكيكها، يتردد اسم الشهيد عبد الأمير العبادي بين الرفاق كأنّه حاضر بينهم، يُذكّرهم أن الشرف لا يُكتب بالحبر، بل يُوقّع بالدم.

وفي بغداد، كل فجرٍ يطلع، يحمل في نوره قبسًا من دم عبد الأمير ورفاقه الذين صنعوا الأمان.

الرحمه والخلود للشهداء الأبطال.

جهاز الأمن الوطني العراقي

مديرية العلاقات والإعلام

١٧ – تشرين الأول – ٢٠٢٥